محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
734
جمهرة اللغة
وبنو المِشْر : بطن من مَذْحِج « 1 » . ومَشَرْتُ الشيءَ أمشُره مَشْراً ، إذا أظهرته . ومنه قول الشاعر ( طويل ) « 2 » : [ فقلتُ أشِيعا مَشِّرا القِدْرَ حولَنا * و ] أيُّ زمانٍ قِدْرُنا لم تُمَشَّرِ أي لم تُظهر . والمَشارة : الكُرْدَة ، وليس بالعربية الصحيحة « 3 » . ر ش ن رشن الرَّشْن : أصل بناء فعل الرّاشن ، وهو الذي تسمّيه العامّة الطُّفَيْليّ ؛ رَشَنَ يرشُن رَشْناً ورُشوناً ، ومنه يقال : رَشَنَ الكلبُ في الإناء ، إذا أدخل رأسه فيه . شنر والشَّنْر : أصل بناء الشِّنِّير ، وهو السيّئ الخُلق . وبنو شِنِّير : بطن من العرب أحسِبهم من بني كِنانة . والشَّنار : أقبح العار . قال الشاعر ( وافر ) « 4 » : من الخَفِرات لم تفضحْ أخاها * ولم ترفعْ لوالدها شَنارا نشر والنَّشْر : مصدر نشرتُ الثوبَ وغيرَه أنشُره نَشْراً ؛ ونشرتُ الحديثَ ، إذا أذعته . ونشرتُ العُودَ بالمِنشار نَشْراً ، ووشرتُه وَشْراً وأشرتُه أَشْراً ، في لغة مَن سمّى المِنشار مئشاراً . قال الشاعر ( طويل ) « 5 » : لقد عَيَّلَ الأيتامَ طعنةُ ناشِرَهْ * أناشرَ لا زالت يمينُك آشِرَهْ أي مأشورة بالمئشار . قال أبو بكر : وهذا فاعل في موضع مفعول كقوله تعالى : فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ * « 6 » ، في معنى مَرْضيّة . وشَمِمْتُ نشرَ الطِّيب ، أي رائحته . وما أحسنَ نَشْرَ الأرض ، إذا ابتدأ فيها النبت . ونَشَرَ اللَّه الميتَ وأنشرَه لغتان فصيحتان ، والميت منشور ومُنْشَر . وفي التنزيل : ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ « 7 » . قال الشاعر ( سريع ) « 8 » : حتى يقولَ الناسُ ممّا رَأَوا * يا عَجَباً للميِّت الناشرِ أي المنشور . ونشَّرتُ عن المريض ، إذا رقيته حتى يُفيق ، وهي النُّشرة . وانتشر الفحلُ ، إذا أنعظَ أو روَّلَ ، والترويل أن يلألئ « 9 » ولا يُنعظ . والنَّشْر : الرائحة ، وأكثر ما تُخصّ به الرائحة الطيبة ، وربما سُمّيت الخبيثة أيضاً نَشْراً . والنَّشْر : أن يصيب اليبيسَ مطرٌ في دُبُر الصيف فيتفطّر بورق ، وهو داء إذا أكله المالُ « 10 » يصيبه السُّهام ويهرب الناس منه بأموالهم . وقد سمّت العرب ناشرة ، وأحسب اشتقاقه من نشرتُ الشيء بالمِنشار . والنَّشْر : أن ينبت الشعر على الدُّبُر وتحته فساد . قال الشاعر ( طويل ) « 11 » : وفينا وإن قيل اصطلحنا تضاغنٌ * كما طَرَّ أوبارُ الجِراب على نَشْرِ « 12 » إذا ما رآني ظلَّ كاسِرَ عينهِ * ولا جِنَّ بالبَغْضاء والنَّظَرِ الشَّزْرِ
--> ( 1 ) في الاشتقاق 395 : وسُمّي المِشْر لحمرته . ( 2 ) البيت للمرّار بن سعيد الفقعسي في ديوانه 452 ، والمعاني الكبير 373 ، واللسان ( مشر ) ؛ وهو غير منسوب في المخصَّص 4 / 134 ، والعين ( مشر ) 6 / 263 ، والمقاييس ( مشر ) 5 / 326 ، والصحاح ( مشر ) ، واللسان ( شيع ) . وذكر ابن منظور رواية أخرى لصدر البيت وهي : * فقلت لأهلي مشِّروا القِدر حولكم * و « أيُّ » بالضمّ في الأصول ، والنصب جائز أيضاً . ( 3 ) قارن فرانكل 129 . ( 4 ) البيت للسُّليك بن السُّلكة من ضمن أبيات ذكرها صاحب الأغاني مع مناسبتها في 18 / 137 - 138 . ( 5 ) البيت لأم همام بن مرّة أو نائحته ، كما قال ابن السيرافي ؛ انظر هامش الخصائص 1 / 152 - 153 . وانظر أيضاً : المعاني الكبير 836 ، والاقتضاب 160 ، وشرح المفصَّل 2 / 81 ، والصحاح واللسان ( أشر ، نشر ) . ( 6 ) الحاقّة : 21 ، والقارعة : 7 . ( 7 ) عبس : 22 . ( 8 ) هو الأعشى ؛ انظر : ديوانه 141 ، ومجاز القرآن 2 / 70 و 153 و 202 و 286 ، والاشتقاق 242 ، والخصائص 3 / 325 و 335 ، والأزمنة والأمكنة 1 / 31 ، والمخصَّص 9 / 92 ، والسِّمط 275 ، والمقاييس ( نشر ) 5 / 430 ، والصحاح واللسان ( نشر ) . وفي المقاييس : . . . لمّا رأوا . ( 9 ) في اللسان : « والترويل : إنعاظ فيه استرخاء ، وهو أن يمتدّ ولا يشتدّ » . أما « لألأ » فليس لها معنى مناسب في المعجمات المعروفة ؛ ويقال : لألأ الثور بذنبه ، إذا حرّكه ! ( 10 ) أي الإبل . ( 11 ) البيتان لسويد بن الصامت في السيرة 1 / 426 ، ولعُمير بن حُباب في اللسان ( نشر ) ؛ والأول غير منسوب في الصحاح ( نشر ) . ( 12 ) ط : « على النَّشْر » .